السيد محمد الصدر

155

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

تفصيلية عن حوادث كربلاء . وهناك أخبار أخرى من غير هذا الأسلوب رويت عن حميد بن مسلم وزيد بن أرقم وغيرهما . فهل نستطيع أن نعتبر هذه الأخبار عنهم هي من أخبار الثقاة مع إننا نعلم أنهم أشد الناس فسقاً وعناداً ضد الإمام المعصوم ، بل ضد الله ورسوله أيضاً . فإذا لم يكن الخبر خبر ثقة فكيف يمكننا الأخذ به ؟ . وقد يخطر في البال هنا : إن هذا الشخص أو غيره من الأعداء حين يروي شيئاً من الحوادث إنما يقر على نفسه بالجريمة . وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز . فمن الممكن الأخذ بخبره من هذه الجهة . إلا أن هذا غير صحيح لعدة أسباب أو وجوه : الوجه الأول : إن قاعدة إقرار العقلاء إنما تجعل الخبر معتبراً بالنسبة إلى العقوبة للمتكلم به أو تحميله مسؤوليته بشكل وآخر . ولا تجعل الخبر معتبراً بمعنى كونه مشهوداً له بالصحة بشكل مطلق . الوجه الثاني : إن هذا الشخص أو ذاك ممن كان في معسكر الأعداء ، قد لا يروي الحادثة عن نفسه . وإن تكلم عن نفسه اعني عمّا قاله وفعله في كربلاء . إلا أنه يروي ذلك مدافعاً عن نفسه . يعني يريد أن يثبت أنه قد رحم الآخرين وتعطف عليهم في الوقت الذي قسى معهم غيره . وهذا شامل لعدد من النقول الواردة . ومعه لا تكون إقراراً حتى نثبت حجيتها بقاعدة الإقرار . إذن ، ينتج أنه ينبغي الحذر كثيراً حين نسمع من أو عن أمثال هؤلاء الأعداء أخبارهم عن واقعة كربلاء . ومن المؤكد أن أخبارهم ليست أخبار ثقات بل هو خبر ضعيف ، باصطلاح أهل الحديث ، لا انه رواية فاسق ومعاند للحق ومن الذي يقول بحجية الخبر الضعيف ؟ .